الأحد، 16 أكتوبر، 2016

مرحلة التمرد و المجابهة

مرحلة التمرد و المجابهة :-

نجد أن الشعب الذي ظلوا يقولون له إنه لا يمكن أن يفهم غير لغة القسوة،  يجزم أمره الأن،  على أن يعبر عن نفسه بلغة القسوة،  فبزوغ فجر الكفاح المسلح، يشير إلى أن الشعب قد قرر أن لا يثق إلا بالوسائل الكفاح المسلح و الانتفاضة الشعبية ، و أن الطغاة لا يفهمون إلا بلغة القسوة.
الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد ليتخلص الشعب المقهور من عقدة النقص و الجبن و الخوف التي غرسها في عروقه الطغاة، إنه أيضاً من خلال هذا الكفاح الثوري يحقق الشعب ذاته، و ينقى نفسه من الكسل و الخبل و الاتكالية،  و يطهر الثورة من السموم،  إنه يخلص الطغاة من مركب النقص الذي يعيث في نفسه فساداً،  كما يحرره من مواقفه التأملية البائسة و يبعد عنه الخوف،  ويرد إليه اعتباره في نظر نفسه.
يصل المجتمع المقهور بالضرورة في مرحلة من مراحل تطوره إلى الثورة،  بعد فترة شيوع العلاقات الاضطهادية. و هنا يتوجه العنف ضد القوى المسؤولة عن القهر ( المستعمر و المتسلط الداخلي)  يتضح للشعب أن الثورة هو سبيل الوحيد كي يعبر عن نفسه وعن حقه في الوجود. لقد يئس من إمكانية تحقيق الحق الذاتي بالرضوخ أو بالعنف الداخلي،  ليس هناك من لغة ممكنة من قوى التسلط سوى لغة مماثلة للغتها،  لغة القسوة،  لغة الغلبة،  و مع ترسخ اليأس من الحوار السلمي أو الرضوخ.
يترسخ الإحساس بضرورة العنف و إلا تحول الشعب إلى ضحية دائمة و نهائية.  نحن هنأ أمام الظاهرة التي يسميها علماء الأحياء ( برد فعل الحرج والتي تتلخص في الخيار بين الفناء أو المجابهة)  فقد يستسلم الكائن الحي ويرضخ أو يهرب طالما برزت لديه إمكانية للنجاة،  و لكن عندما تنعدم هذه إمكانية يتحول الضعف إلى قوة يستجيب برد فعل حيوي، يعبىء كل طاقاته و يكثفها في دفاع مستميت عن وجوده.
و من المعروف في هذا الحالة أن فئة مستضعفة قد تغلب فئة قوية،  انست إلى قوتها و اطمأنت إلى أن الغلبة ستكون بجانبها،  و لذلك فهي تستجيب بشيء من التراخي الذي يشكل مقتلا لها. الكثير من الانتصارات المفاجئة و غير المتوقعة التي حققتها فئة قليلة ضد فئة تفوقها عدة و عدداً،  كان للاستجابة الحرجة دور هام فيها.
#نتواصل في سيكولوجية الإنسان المقهور

ردود الأفعال:

0 التعليقات: