تعديل

Cool Text: مولد الشعارات والجرافيكس
اخر الاخبار
التحميل

الاثنين، 3 فبراير، 2014

مفهوم الاصلاح

مفهوم الاصلاح:
من المسلمات التي لا يختلف حولها اثنان، حقيقة الإصلاح الذي يعتبر ضرورة لا محيد عنها في النهوض بالمجتمعات واستمرار عجلة الحياة، ولذلك بات الحديث عن هذه الحقيقة بمثابة الضروريات التي لا تكاد تنفك حياة الأفراد عنها. و من هنا تعددت الرؤى حول قضية الإصلاح من فرد لآخر، و ذلك راجع إلى الاحتكاك البيئي والثقافي الذي يترك آثاره في سلوك الفرد عاجلا أم آجلا.
ولهذا لا غرابة أن نجد من يعقد العقد عوض أن يحلها، و يحفر الحفر بمعول الإصلاح عوض طمرها وجعلها طريقا معبدة صالحة لكل إنسان.
إن فلسفة الإصلاح بمفهومها الشرعي، تجعل من الإنسان عنصرا فعالا في وسطه المجتمعي ولبنة من لبنات التمكين لهذه الأمة، شعاره في ذلك “قول و عمل”. و بالتالي فمفهوم الإصلاح يتسع ليشمل جميع مناحي الحياة وليلامس لب القضايا وليصل إلى جذور المسائل، كل ذلك لصيانة الأمانات الصغيرة وضمانا لمسار الحياة بكل تفاصيلها.
أما الذين جعلوا الإصلاح روتينا متجسدا في نقاشات يطغى عليها “أنا وليس غيري”، فهؤلاء قد أفرغوا مصطلح الإصلاح من روحه، وبات الإصلاح في حاجة لإصلاح! لا سيما إذا علمنا أن المقصد والغاية من وراء ذلك تقويم الاعوجاج وإعادة الأمور إلى نصابها. و ذلك لا يكون إلا بمعية العمل الجاد المبني على أسس فكرية متينة.
ثم إن هذا الإصلاح الذي نتحدث عنه، لا يحتاج إلى واقع نوجده من العدم، بل هو الواقع نفسه يولد من رحمه جيل يعي أن الصلاح هو الأساس، و أن الفساد طارئ و دخيل، ليتوج هذا الفكر فيما بعد بحياة طيبة مطمئنة.
لكن أكبر تحدي يواجه الأمة اليوم، ليس هو إصلاح مؤسسات فسدت، أو تقويم جهات اعوجت. إنما التحدي الحقيقي يكمن في إصلاح عقول تعطلت، و قيم تجمدت، و أرواح انطفأت، و ذلك من خلال تربية تدفع الفرد لأن يعرف ذاته أكثر، و يكتشف أسرارها ويشتغل بها، و ليقتنع أخيرا أن النجاح يكون حتى في التعامل مع الفشل.
أما الفرد الذي ينتظر أن يأتيه الإصلاح على جواد غربي، فهو لا زال يؤمن بفكرة “الرجل الخارق” الذي سيخلص العالم من الظلم و الجور.
يقول الدكتور سلمان العودة في كتابه الماتع أنا و أخواتها متسائلا: لماذا نظل ننتقد الأجهزة الحديثة وهيمنتها، بينما نحن نحتضنها؟”، لماذا نظل نلعن الظلام بينما لا نتحرك لنشعل شمعة الإصلاح. ثم نجد تلة من الشباب يتحدثون بلغة واعية عن مخاطر التدخين وعلبة السجائر لا تفارق جيوبهم! فالخلل هنا خلل التفعيل؛ لأن سلامة القصد وحدها لا تكفي لبناء مجتمع قوي بل تقتضي تنزيلا فعليا و عزما قويا.
إن روح الإصلاح تكمن في مباشرة العمل الجاد الذي يوحد الصفوف تحت مظلة الإنجاز وليشمل بذلك جميع مناحي الحياة، بعيدا عن التدقيق في نوايا الناس ومقاصدهم، و كل كلام مهما كان بليغا ومجلجلا، يظل جامدا فوق مسرح الأماني.
أيضا للماضي دور فعال في بلورة الواقع وإعادة تشكيله وفق رؤية إصلاحية قوية، و سر قوتها- الرؤية الإصلاحية- أنها تتغدى على أخطاء الماضي لتنسج قوة الحاضر، و المجتمع الذي يقطع الصلة بماضيه سيكلف نفسه إعادة مشاهد مؤسفة هو في غنى عنها .
الذين يصرخون في وجه الحياة و يحصرون أنفسهم في الأزمات؛ يضعون كل طاقتهم في موضع خاطئ، و يريدون أن يسير الناس على نهجهم ظنا منهم أنهم يشيدون إصلاحا دون أن ينزلوا إلى الواقع و يعيشوا الحدث، و لكن لم يعلموا أن في الكون سننا لا تحابي أحدا.
وأن الإنسان حتى لو كان على المسار الصحيح سوف يطؤه الناس إن جلس.

Live Support

0 التعليقات:

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More